ابن أبي حاتم الرازي
477
كتاب العلل
فقال : سعيدٌ مجهولٌ ، لا أَعْلَمُ روى عنه غيرَ ( 1 ) الشَّعْبِيِّ ( 2 ) وَأَبِي إسحاق ( 3 ) .
--> ( 1 ) قوله : « غير » يجوز فيه النصب والرفع ، انظر التعليق على نحوه في المسألة رقم ( 308 / أ ) وانظر التعليق على المسألة ( 68 ) . ( 2 ) هو : عامر بن شراحيل . ( 3 ) هو : عمرو بن عبد الله السَّبيعي . والحديث أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 6 / 153 ) من طريق جابر بن يزيد الجعفي ، عن عامر الشعبي قال : أشهد على سعيد بن ذي لعوة أنه حدثني عن عمر : أنه كان يُنقَع له زبيبٌ من زبيب الطائف ، فيُجعل في سَطيحتين ، فيَمْخُضه البعير ، فإذا أصبح شرب منه . اه - . وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 2 / 105 ) من طريق يونس بن إسحاق ، عن أبي إسحاق السَّبيعي وابن أبي السفر ، عن سعيد بن ذي لعوة ؛ قال شرب أعرابيٌّ نبيذًا من إداوة عمر ، فسكر ، فأمر به فجُلد ، فقال : إني شربت نبيذًا من إداوتك ! فقال عمر ح : إنما نجلدك على السُّكْرِ . وأخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 4 / 218 ) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إسحاق وحده ، عن عامر الشعبي ، عن سعيد بن ذي لعوة ، به نحو سابقه مختصرًا . ثم أخرجه من طريق الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَن سعيد بن ذي حُدَّان - أو ابن لعوة - ؛ قال . . . فذكره بمعنى سابقه . وأخرجه الدارقطني في " السنن " ( 4 / 260 رقم 75 ) عن عبد الله بن جعفر بن خشيش ، عَنْ سَلْم بْنِ جُنادة ، عَنْ وَكيع ، عن عمرو بن منصور المشرقي ، عن عامر الشعبي ، عن سعيد بن ذي لعوة ، به ، ثم قال الدارقطني : « لا يثبت هذا » . وأخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1839 ) من طريق عبيد الله بن محمد بن شيبة ، عن ابن خشيش ، فجعله من رواية وكيع ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عن الشعبي ! ثم قال ابن الجوزي : « هذا كذب بلا شك » ، ثم نقل كلام ابن حبان الآتي . وذكر الشافعي في " الأم " ( 6 / 144 ) قول من أباح شرب النبيذ المسكِر وأنه لا يُحدُّ منه حتى يسكر ، ثم قال : « فقيل لبعض من قال هذا القول : كيف خالفت ما روي عن النبيِّ ( ص ) ، وثبت عن عمر ، وروي عن علي ، ولم يقل أحدٌ من أصحاب النبيِّ ( ص ) خلافَه ؟ ! قال : روينا فيه عن عمر أنه شرب فضلَ شراب رجل حدَّه ، قلنا : رويتموه عن رجل مجهول عندكم ، لا تكون روايته حجة » . ولما ذكر البيهقي في " المعرفة " ( 13 / 24 - 25 ) قول الشافعي هذا قال : « وهذا الحديث رواه الأعمش تارة عن أبي إسحاق ، عن عامر الشعبي ، عن سعيد بن ذي لعوة ، وتارة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ ابن ذي حُدَّان وابن ذي لعوة . . . ومن لا ينصف يحتج برواية سعيد بن ذي لعوة على ما قدمنا ذكره عن عمر وغيره » ، ثم أسند عن إسحاق بن راهويه قال : كنت عند ابن إدريس وعنده جماعة ، فجرى ذكر المسكِر ، فحرَّمه الحجازيون ، وجعل أهلُ الكوفة يحتجُّون في تحليله ، إلى أن قال بعضهم : حدثنا أبو إسحاق ، عن سعيد بن ذي لَعْوة ؛ في الرخصة ، فقال الحجازيون - أو قال ابن إدريس - : والله ما تجيئُون به عن المهاجرين والأنصار ، ولا عن أبنائهم وإنما تجيئُون به عن العُوْران ِ والعُمْيان ِ ، والعُرْجان ِ ، والحُولان ِ ، والعُمْشان ِ ! » . وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ( 3 / 471 رقم 1569 ) : « سعيد بن ذي لعوة : عن عمر ؛ في النبيذ ، روى عنه الشعبي ، يخالف الناس في حديثه ، لا يعرف ، وقال بعضهم : سعيد بن ذي حُدَّان ، وهو وهم » . وقال في " التاريخ الأوسط " ( 1 / 334 - 335 ) : « وروى الشعبي عن سعيد بن ذي لعوة ، عن عمر ؛ في الشراب ، وسعيد يخالف الناس في حديثه ، وهو مجهول لا يعرف . وقال بعضهم : سعيد بن ذي حُدَّان ، وهو وهم ، وخالفه الشعبي ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ . . . » . ثم روى بإسناده من طريق الشعبي ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ = = عُمَرَ خطب : أَلاَ إن الخمر حُرِّمت ، وهي من خمسة أشياء : من الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والعسل ، والخمرُ ما خامر العقلَ . ثم قال البخاري : « وقال بعضهم : هذا أثبت حديث للكوفيين في المسكِر ، ثم خالفوه ! » . وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 4 / 18 ) : « سألت أبي عن سعيد بن ذي لعوة ؟ فقال : لا يعبأ بحديثه ، مجهول لإنكاره ، لا أعلم روى عنه غير الشعبي وأبي إسحاق ، روى حديثًا عن عمر في رخصة المسكِر ، يخالف الناسَ في حديثه » . وقال ابن حبان في " المجروحين " ( 1 / 316 ) : « سعيد ابن ذي لعوة : شيخ دجَّالٌ ، يزعم أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ح يشرب المسكِر ، روى عنه الشعبي ، ولم يرو في الدنيا إلا هذا الحديثَ وحديثا آخر لا يحلُّ ذكره في الكتب ، ومن زعم أنه سعيد بن ذي حُدَّان فقد وَهِمَ ، وكيف يشربُ عمرُ بن الخطاب ح المسكِر ، وهو الذي خطب الناسَ بالمدينة وقال في خطبته : سمعت النبيَّ ( ص ) يقول : " الخمرُ من خمسة أشياء ، والخمرُ ما خامر العقل " . ولم يكن عمر ممن كان يشربها في أول الإسلام حيث كان شربُها حلالاً ، بل حرَّمها على نفسِه وقال : لا أشرب شيئا يُذهب عقلي ! ! » . اه - . وانظر " الكامل " ( 3 / 407 ) ، و " نصب الراية " ( 3 / 349 - 350 ) ، و " اللسان " ( 3 / 27 ) ، و " الفتح " ( 10 / 40 ) ، والمسألة الآتية برقم ( 1590 ) .